ابن رضوان المالقي
179
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ملك الهند ، فأتاه الملك عائدا ، ولما دخل عليه أراد القيام فحلف عليه « 175 » الملك ألا ينزل عن سريره ، ووضع للسلطان متكأة ، فقعد عليها ثم دعا بالذهب والميزان فجيء بذلك ، وأمر المريض أن يقعد في إحدى كفتي الميزان . فقال : لو علمت « 176 » أنك تفعل هذا للبست « 177 » علي ثيابا كثيرة فقال له : البس الآن جميع ما عندك من الثياب ، فلبس ثيابه المعدة للبرد ، المحشوة بالقطن وقعد في كفة الميزان ، ووضع الذهب في الكفة الأخرى ، حتى رجح الذهب « 178 » . وقال له : خذ هذا ، فتصدق به عن رأسك « 179 » . وخرج عنه « 180 » . لما اعتل أبو الفرج يعقوب وزير العزيز صاحب مصر ، علته التي توفي منها ، ركب إليه العزيز عائدا ، وقال له : وددت أنك تبتاع . فابتاعك بملكي ، أو تفدى فأفديك بولدي ، فهل من حاجة توصي بها يا يعقوب ؟ فبكى ، وقبل يده . وقال : أما فيما « 181 » يخصني ، فأنت أرعى « 182 » لحقي من أن أسترعيك ( إياه « 183 » ) وأرأف على من أخلفه من أن أوصيك به ، ولكني أنصح لك فيما يتعلق بدولتك . سالم الروم ما سالموك « 184 » ، واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة ، ولا تبق على مفرج بن دغفل بن جراح ، إن عرضت لك فيه فرصة ، ومات ، فأمر العزيز أن يدفن في داره ، وهي المعروفة بدار الوزارة بالقاهرة ، داخل باب « 185 » النصر في قبة كان بناها ، وصلى عليه وألحده بيده في قبره . وانصرف حزينا لفقده ، وأمر
--> ( 175 ) ابن بطوطة : له ( 176 ) د : علمنا ( 177 ) د : هذه ( 178 ) رحلة ابن بطوطة : رجحه ( 179 ) رحلة ابن بطوطة : على ( 180 ) وردت الحكاية في رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 133 وفي ص 211 وفي بدائع السلك ج 1 ص 385 - 386 ( 181 ) د : ما ( 182 ) د : راع بحقي ( 183 ) زيادة من الوفيات ( 184 ) ا ، ب ، ج : ما أسلموك ( 185 ) ك : القصر